الشهيد الثاني
353
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ولو تغلَّب أحدهم على حيازته بعد استوائهم في الوصول إليه ، أثم وملك وبه جزم المصنّف في التذكرة ، ( 1 ) والمحقّق في المعتبر ( 2 ) لأنّ الوصول لا يفيد الملك لافتقار تملَّك المباحات إلى الحيازة مع النيّة ولم يحصل الشرطان إلا للمتغلَّب . واستشكله في الذكرى بإزالة أولويّة غيره ، وهي في معنى الملك ، قال : وهذا مطَّرد في كلّ أولويّة ، كالتحجير والتعشيش ودخول الماء . ( 3 ) وقد عرفت ما فيه . ولو سبق أحدهم ، اختصّ ، ولا يجوز له بذله لغيره ، كالمالك له ابتداءً . وأمّا المنذور والموصى به للأحوج فإنّ الجنب يختصّ به على المشهور على وجه الاستحقاق لا الاستحباب . ولو دفع لغيره ، لم يجز إن كان للحيّ قطعاً ، وإن كان للميّت ، بني على أنّ غسله هل هو طهارة حقيقيّة وإن اشتملت على تنظيف ، أو هو تنظيف كما اختاره في المعتبر ( 4 ) أو إزالة نجاسة ؟ فعلى الأوّل يبطل الغسل ، ويتيمّم الحيّان ويُيمّم الميّت ، وعلى الآخَرَين يأثم المتولَّي مع علمه ويجزئ . ولو أمكن الجمع بأن يتوضّأ المحدث ويجمع ماء الوضوء ، ثمّ يغسل الجنب الخالي بدنه عن نجاسة ثمّ يُجمع ماؤه ويُغسّل به الميّت ، جاز لأنّ المستعمل باقٍ على حاله عندنا ، وقد يجب الجمع . ولو لم يكف الماء إلا للمحدث بالأصغر خاصّة ، فهو أولى لعدم المشاحّة ، وعدم تبعّض الطهارة خصوصاً مع إمكان تمام الإباحة بالنسبة إلى بعضهم . ولو لم يكن جنب ، فالميّت أولى لشدّة حاجته ، ولحديثه ( 5 ) المرسل . ولو جامعهم ماسّ ميّتٍ ، لم يتغيّر الحكم لأنّ حدثه ضعيف بالنسبة إلى حدث الجنب . ولو جامعهم حائض أو نفساء ، فلا نصّ فيه ، لكن قيل : يقدّم الجنب لضعف حدثهما حيث إنّ انقطاع دمهما يبيح ما لا يستبيحه الجنب بدون الغسل ، وللاكتفاء بغسله في
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 223 ، الفرع « و » . ( 2 ) المعتبر 1 : 407 . ( 3 ) الذكرى 1 : 189 . ( 4 ) المعتبر 1 : 407 . ( 5 ) التهذيب 1 : 110 / 288 الإستبصار 1 : 102 / 332 .